رفض التمويل الأميركي لمشروع السد العالي وتأميم قناة السويس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رفض التمويل الأميركي لمشروع السد العالي وتأميم قناة السويس

مُساهمة  eminem في الثلاثاء مايو 13, 2008 8:55 am

وهكذا وفي الوقت الذي لم يكن فيه الاتحاد السوفيتي على عجلة من أمره السيطرة على الشرق الأوسط كان الشرق الأوسط نفسه قد سعى إليه، وما كان هذا ليروق للولايات المتحدة الأميركية، التي راحت تبحث عن منفذ آخر إلى مصر، وكان الولايات المتحدة الأميركية على مصر تمويل مشروع بناء السد العالي في أسوان، غير أن عبد الناصر لم يتعجل في قبول الاقتراح الأميركي، ربما بسبب شروط العقد المجحفة.

وضاعف مع اتصالاته مع الاتحاد السوفيتي، الذي أشيع أنه قدم شروطاً أفضل لتمويل المشروع.. وفي اليوم التاسع عشر من يوليو/تموز عام ستة وخمسين، أعلن (جون فوستر دالاس) سحب العرض الأميركي بالمساعدة في تمويل سحب العرض الأميركي بالمساعدة في تمويل بناء السد العالي.

أحمد حمروش: السد العالي، وافقت عليه –أميركا و.. اتفقوا إنهم يدفعوا 70 مليون دولار وبريطانيا 14 مليون دولار، والبنك الدولي 200 مليون دولار، وكانت أميركا بتستهدف من ده إلى شيء مهم جداً، هو أن يوضع الاقتصاد المصري تحت الإشراف الأميركي، لأن البنك الدولي معناه إنه لا تحصل مصر على أي قروض خارجية إلا بموافقة البنك الدولي، ومصر كانت قد عقدت صفقة الأسلحة، فصفقة الأسلحة هي قرض خارجي. إذاً لا تستطيع أن أ تستمر في عقد صفقة الأسلحة إلا بموافقة البنك الدولي.. هنا أميركا لما مصر رفضت، وأصرت على إن الديون.. القروض الخارجية تبقى من حق الدولة، بادرت أميركا بالانسحاب من تقديم تمويل السد العالي، وده كان خطأ كبير جداً لأميركا، لأنها فقدت المصداقية في المنطقة، فقدت.. الرغبة في التعاون معاها من جانب الثورة اللي بدأ منذ أول يوم بلا حساسيات.. ألهبت حالة الحرب الباردة في المنطقة.

محمد فائق: كانت الولايات المتحدة تتصور أنه.. في خلال مفاوضات.. على موضوع السد العالي ممكن احتواء مصر، احتواء الثورة، واحتواء جمال عبد الناصر مباشرة، وبالتالي كانت بتحاول تطيل هذا المفاوضات.. وده وضح فعلاً عندما أرسل (أيزنهاور) صديقة.. وزير ماليته مستر (إندرسون) إلى القاهرة، وقابل جمال عبد الناصر، ووضح إنه فيه ربط بين.. عمل سلام مع إسرائيل، وبين استمرار التمويل للسد العالي، والعملية كلها كانت 400 مليون دولار مطلوبة، عملة أجنبية، وأن تقوم مصر بتمويل العملة المحلية 1.3 مليار دولار فقط ده كان كل الموضوع، وضح لعبد الناصر إن فيه ربط تماماً، حتى كان دايماً (إيزنهاور) بيقول: "شراء السلام في الشرق الأوسط بالسد العالي"، يعني كان من كلامه على التمويل وبين.. أنه يريد أن يشتري السلام بموضوع السد العالي.

طبعاً رد عبد الناصر كان بسيط جداً وقال: "إنا قضية فلسطين ما هياش أولاً للمساومة، وإن قضية فلسطين دي قضية للعرب ما هياش قضية مصرية بحيث إن أنا أقدر أتصرف فيها ولكن دية قضية.. قضية عربية، وبالتالي الـ.. الكلام فيها لا يكون بيننا وبينكم فقط، ولكن لابد أن تكون فيها..، وبالتالي ربطها بموضوع السد العالي عملية مستحيلة.

خالد محيي الدين: فبدأت العملية تاخد شروط مجحفة يصعب قبولها، ذي مثلاً رهن القطن المصري كام سنة يعني.. كما سمعت في ذلك الوقت، لأن الشروط التعجيزية ما شرحتش، إحنا سمعنا فجأة إن أميركا سحبت تمويل السد العالي بعد ما كان الكلام على القبول، ومن هنا كان هذا الموضوع لابد له من رد سياسي.


أسعد طه: وبالفعل كان الرد سياسياً، بل وأسرع ما توقعه الجميع، ففي السادس والعشرين من يوليو/تموز عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين وبمناسبة الاحتفال المقام في الإسكندرية، في العيد الرابع للثورة، يعلن جمال عبد الناصر تأميم الشركة العالمية لقناة السويس، ويلغي بذلك ما يربو على القرن من الزمان من الهيمنة البريطانية الفرنسية على الشركة منذ صدور فرمان الامتياز الأول الذي منح للفرنسي (ديلسيبس) حق إنشاء شرك لشق قناة السويس في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1854م.

مايكل آدامس: أتى قرار التأميم في إثر ساعة ونصف الساعة أو ساعتين من الخطاب الذي كان يبدو كغيره من الخطب وكان من المفاجأ أن يكون ثمة شيء بهذه الأهمية في نهايته.

خالد محيي الدين: فالرد السياسي كان تأميم قناة السويس وأخذ الإيراد بتاعها اللي هي 75 مليون حوالي إسترليني أو مش متذكر في ذلك الوقت، الإيراد كان كبير يمول مشروع السد العالي دا كان الرد السياسي، مش.. مش.. مش رد اقتصادي، رد سياسي.

أنتوني فيرار هوكلي (جنرال بريطاني): من المؤكد أن الإحساس الذي كان سائداً في صفوف الجيش وكذا لدى العموم هو أن الرئيس عبد الناصر قد خرق الاتفاق المبرم مع بريطانيا عندما انسحبت من منطقة القناة بعد فترة طويلة من تواجدها العسكري، لقد كان الاتفاق أن قناة السويس ليست ولن تكون سوى طريق بحري دولي تمر عبر مصر، وبالتالي لم يكن لهذه الأخيرة أن تتصرف في حق المرور والعبور وكان الإحساس السائد وقتئذ أنه من غير المعقول و لا المسموح به أن تطلب بريطانيا إذناً بالعبور، ولذا كان الشعور بأن على مصر أن تراجع نفسها وتُصلح ما أفسدته.

أسعد طه: قرار التأميم كان مهماً لبريطانيا وفرنسا وبدأ يلوح في الأفق تراجع سيطرتهم على حركة السفن العاملة في القناة وتنامى دور السوفييت والمصريين وفي الحال اجتمع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية في لندن وأصدروا بياناً مفاده أن قرار التأميم يهدد حرية الملاحة في القناة ويخالف كل الاتفاقيات ودعوا إلى مؤتمر أقيم في (لندن) فيما بين السادس عشر والثالث والعشرين من آب/أغسطس عام 1956م وجمع مستعملي القناة، تم في إثر هذا المؤتمر إرسال رئيس الوزراء الأسترالي على رأس لجنة خماسية للقاء عبد الناصر لإقناعه بقبول المشروع الأميركي الذي طرح في المؤتمر والداعي إلى إنشاء مؤسسة دولية تقوم على نمط الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة لتشرف على إدارة القناة، وكان اللقاء، وبدا عبد الناصر أشد حرصاً من ذي قبل على تطبيق ضمانات عدة فيما يرتبط بحرية استخدام القناة وتوسيعها وأمام عزم عبد الناصر تضاعفت مخاوف بريطانيا في حين كانت فرنسا ترد قوة جبهة التحرير في الجزائر إلى المساعدات المصرية، أما إسرائيل فقد أصابها في الصميم انسحاب بريطانيا من منطقة القناة وأمست تخشى الأسلحة التشيكية وتفكر برد الفعل قبل أن تتمكن مصر من السلاح الجديد وتستعمله، والحق أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني (ديفيد بن غوريون) قرر إثر صفقة السلاح أن تكون المواجهة مع مصر في ظرف يقل عن السنة وشاطرته بريطانيا وفرنسا هذا الطرح وكانت اتفاقية (سفر) السرية في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 1956م في باريس والتي جمعت ثلاثتهم في العدوان على مصر، وفي اليوم التاسع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول من السنة نفسها بدأ الهجوم الإسرائيلي على سيناء أعقبه إنزال قوات المظلات الإنجليزية على مطار الجميل في بورسعيد بالاشتراك مع القوات الفرنسية التي نزلت جنوبي المدنية.

eminem
Admin

المساهمات : 108
تاريخ التسجيل : 12/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fankosh.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى